الشيخ أبو الفيض الناكوري
مقدمة 36
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
القرآن مبتنيا على الترجيح الشخصي والظنون والاستحسان . وقد أشرنا إلى أن بعض الأعلام من المفسّرين يرون من الموقوفات تفسير الصحابة والتابعين ، اللهم إلا إذا كان في سبب النزول ، أو ما تعنيه المفردات القرآنية من المعاني اللغوية ، فلا شك في اعتباره وقبوله . رابعا - علوم المعرفة : اشترط علماء التفسير أن لا يكون المفسّر سطحيا ، يحمل شيئا زهيدا من المعرفة ، فيقع في مشكلات التفسير ، وحينها يكون عمله عبأ أكثر من كونه نتاجا قيّما ، له أثره في كشف الجوانب العلمية القيمة ، وكنوزه الثرة بكل ما يقوّم الحياة . وقد اختلف علماء التفسير في تحديد العلوم التي لا بد أن تعتمد لدى المفسّر ويكون على بينة ومعرفة بها ، فبعضهم أوصلها إلى خمسة عشر علما ، واشترط أن يكون حاصلا عليها على وجه الإتقان والكمال ، وهي : أولا : علوم اللغة ، والنحو ، والصرف ، والاشتقاق ، والمعاني ، والبيان ، والبديع ، والعروض ، وغيرها مما لها علاقة باللغة العربية « 1 » . وقد أكّد اللّه سبحانه في أكثر من آية في كتابه الكريم بأن القرآن نزل بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 2 » ، وقوله تعالى : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 3 » ، وإلى غير ذلك من الآيات المتعددة ، ومنها يستفاد أن هذا القرآن عربى الأسلوب ، وببلاغة ونمط عربي ، وإن كان لا يخلو من كلمات غير عربية ، لكن الصفة العامة عربي البيان ، لأن اللّه سبحانه حينما أرسل رسله وأنبيائه للبشر
--> ( 1 ) مقدمة تفسير مجمع البيان : 1 / 5 . ( 2 ) سورة الشعراء - آية : 195 . ( 3 ) سورة فصلت - آية : 3 . راجع بالإضافة إلى هذه الآية والآية السابقة الآيات التالية : النحل : 103 وفصلت : 44 ويوسف : 2 والرعد : 37 وطه : 113 والزمر : 28 والشورى : 7 والزخرف : 3 والأحقاف : 12 .